بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال الكلبي ومقاتل :﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل﴾ أي : لا يأتيه التكذيب من الكتاب الذي قبله، كل يصدق هذا، ولا يجيء من بعده كتاب يكذبه. وقال قتادة :﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني : لا يستطيع الشيطان أن يبطل منه حقاً، ولا يؤيد فيه باطلاً.
قال أبو الليث : حدثنا الخليل بن أحمد. قال : حدثنا الباغندي. قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي البحتري، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب قال :" قيل للنبي ﷺ : إن أمتك ستفترق من بعدك. فقال رسول الله ﷺ :«بَلَى ». فقالوا : ما المخرج منها ؟ فقال جبريل لرسول الله ﷺ : قال :" كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه "، ﴿تنزيل﴾ من حكيم حميد. من ابتغى العلم في غيره، أضله الله، ومن حكم بغيره، قصمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر من كان قبلكم، وبيان من بعدكم، والحكم فيما بينكم هو الفصل المبين، وهو الفصل، وليس بالهزل، وهو الذي سمعته الجن، فقالوا : إنا سمعنا قرآناً عجباً لا يخلق على طول الدهر، ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه، ثم قال للحارث :" خذها إليك يا أعور ".
ثم قال :﴿تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ يعني : القرآن تنزيل من الله تعالى، الحكيم في أمره، المحمود في فعاله. وقال بعضهم : قوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَاءهُمْ﴾، لم يذكر جوابه، وجوابه مضمر. وقال بعضهم : جوابه في قوله :﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ ويقال : جوابه في قوله ﴿وَلَوْ جعلناه قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آياته آعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أولئك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى