التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم سلى - سبحانه - نبيه ﷺ عما أصابه من أعدائه فقال :﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾.
أى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - من الأقوال الباطلة التى قالها المشركون فى حقك، فإن ما قالوه فى شأنك قد قاله السابقون عليهم فى حق رسلهم.
فالآية الكريمة من أبلغ الآيات فى تسلية الرسول ﷺ لأنها كانها تقول له، إن ما أصابك من أذى قد أصاب إخوانك، فاصبر كما صبروا.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ ثم علل - سبحانه - هذه التسلية وهذا التوجيه بقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾.
أى : ما يقال لك إلا مثل ما قيل لإخوانك من قبلك، وما دام الأمر كذلك. فاصبر كما صبروا، إن ربك الذى تولاك بتربيته ورعايته، لذو مغفرة عظيمة لعباده المؤمنين وذو عقاب أليم للكفار المكذبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى