البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ما يقال لك﴾ : يقال مبني للمفعول، فاحتمل أن يكون القائل الله تعالى، كما تقدم تأويلها فيه، أي ما يوحي إليك الله إلا مثل ما أوحى إلى الرسل في شأن الكفار، كما تأولناه على أحد الوجهين أو في الشرائع.
وجوزوا على أن القائل هو الله أن يكون.
﴿إن ربك﴾ : تفسير لقوله :﴿ما قد قيل﴾، فالمقول ﴿إن ربك لذو مغفرة﴾ للطائعين، ﴿وذو عقاب أليم﴾ للعاصين، وهذا التأويل فيه بعد، لأنه حصر ما أوحى الله إليه وإلى الرسل في قوله :﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾، وهو تعالى قد أوحى إليه وإليهم أشياء كثيرة.
فإذا أحذناه على الشرائع أو على عاقبة المكذبين كان الحصر صحيحاً، وكان قوله تعالى :﴿إن ربك﴾ استئناف إخبار عنه تعالى لا تفسير لما قد قيل.
ويحتمل أن يكون القائل الكفار، أي ما يقول لك كفار قومك إلا ما قد قال كفار الرسل لهم من الكلام المؤذي والطعن فيما أنزل الله عليهم من الكتب.
ثم أخبر تعالى أنه ذو مغفرة وذو عقاب أليم، وفيه الترجئة بالغفران، والزجر بالعقاب، وهو وعظ وتهديد.
وقال قتادة : عزى الله نبيه وسلاه بقوله :﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك﴾، ومثله كذلك :﴿ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى