المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك﴾ يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون تسلية للنبي عليه السلام عن مقالات قومه، أي ما تلقى يا محمد من المكروه منهم، ولا يقولون لك من الأقوال المؤلمة إلا ما قد قيل ولقي به من تقدمك من الرسل، فلتتأسَّ بهم ولتمض لأمر الله ولا يهمنك شأنهم. والمعنى الثاني : أن تكون الآية تخليصاً لمعاني الشرع، أي ما يقال لك من الوحي وتخاطب به من جهة الله تعالى إلا ما قد قيل للرسل من قبلك، ثم فسر ذلك الذي قيل لجميعهم وهو ﴿إن ربك لذو مغفرة﴾ للطائعين ﴿وذو عقاب﴾ للكافرين. وفي هذه الكلمات جماع النهي والزجر الموعظة، وإليها يرجع كل نظر.