تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٣ [ وقوله تعالى ](١) :﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك﴾ يُعزّي النبي، ويصبّره على ما كانوا يقولون : إنه ﴿ساحر كذّاب﴾ [ ص : ٤ وغافر : ٢٤ ] وإنه(٢) ﴿لساحر مبين﴾ [يونس: ٢] وإن ﴿ساحر أو مجنون﴾ [ الذاريات : ٣٩ و ٥٢ } وإنه ﴿إنما يعلّمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣] وإنه ﴿مُفترٍ﴾ [النحل: ١٠١] وغير ذلك من أنواع الأذى.
كانوا يؤذونه، وكان يشتدّ عليه ذلك، ويثقُل، لأنه كان(٣) يدعوهم إلى ما به نجاتهم، وهم كانوا يستقبلونه بما ذكر. فقال الله تعالى عند ذلك ﴿ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك﴾ من التكذيب والنسبة إلى السّحر والجنون وغير ذلك. وهو كقوله تعالى :﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ [الأحقاف: ٣٥].
ويحتمل أنه إنما ذكر ذلك له ليتسلّى به عن بعض ما يلحقه من الضجر والوحشة بالذي قالوا فيه بما علم أنه ليس بأول مكذَّب من الرسل، ولا بأول من تأذّى في ذات الله تعالى، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ يقول : والله أعلم، على الابتداء(٤) :﴿إن ربك لذو مغفرة﴾ لو تابوا، ورجعوا عن ذلك، أو يقول، والله أعلم، على الصلة لقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا بالذّكر لما جاءهم﴾ أي إنه :﴿لذو مغفرة﴾ يغفر لهم ما كان منهم من التكذيب لك والتكذيب للقرآن لو تابوا، ورجعوا، صدقوا ﴿وذو عقاب أليم﴾ إن لم يتوبوا، ويثبتوا على ذلك، والله أعلم.
أو يذكر هذا : أي ليس إليك مكافأتهم ومجازاتهم بما كان منهم، إنما ذلك إلينا ؛ إن شئت غفرت لهم إذا رجعوا عنه، وإن شئت عاقبتُهم، وهو كقوله تعالى :﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم﴾ الآية [أل عمران: ١٢٨].
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: كانوا..
٤ في الأصل وم: ذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى