تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي : لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال ﷺ، وهو سيد البشر لجبريل وهو من سادات الملائكة - حين سأله عن الساعة، فقال :" ما المسئول عنها بأعلم من السائل "، وكما(١) قال تعالى :﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٤]، وقال ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
وقوله :﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ أي : الجميع بعلمه، لا يعزب عن علمه(٢) مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقد قال تعالى :﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال جلت عظمته :﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]، وقال ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١].
وقوله :﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ أي : يوم القيامة ينادي الله المشركين على رءوس الخلائق : أين شركائي الذين عبدتموهم معي ؟ ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أي : أعلمناك، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أي : ليس أحد منا اليوم يشهد أن معك شريكا.
١ - (١) في ت: "ولهذا"..
٢ - (٢) في ت: "عمله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى