نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما قرر جهلهم، أتبعه عجزهم فقال :﴿وضل﴾ أي ذهب وشذ وغاب وخفي ﴿عنهم﴾ ولما كانت معبوداتهم إما ممن لا يعقل كالأصنام وإما في عداد ذلك لكونهم لا فعل لهم في الحقيقة، عبر عنهم بأداة ما لا يعقل فقال :﴿ما كانوا﴾ أي دائماً ﴿يدعون﴾ في كل حين على وجه العبادة.
ولما كان دعاؤهم لهم غير مستغرق لزمان القبل، أدخل الجار فقال :﴿من قبل﴾ فهم لا يرونه فضلاً عن أنهم يجدون نفعه ويلقونه، كأنهم كانوا لما هم عريقون فيه من الجهل وسوء الطبع يتوقعون أن يظفروا بهم فيشفعوا لهم، فلذلك عبر بالظن في قوله :﴿وظنوا﴾ أي في ذلك الحال ﴿ما لهم﴾ وأبلغ في النفي بإدخال الجار على المبتدأ المؤخر فقال ﴿من محيص﴾ أي مهرب وملجأ ومعدل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى