الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وأَمَّا الضمير في قوله :﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ فلا احتمال لِعَوْدَتِهِ إلاَّ على الكفار، و﴿آذَنَّاكَ﴾ قال ابن عباس وغيره : معناه : أعلمناك ما مِنَّا مَنْ يشهدُ، ولا مَنْ شَهِدَ بأنَّ لك شريكاً ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ أي : نَسُوا ( ما كانوا ) يقولُونَ في الدنيا، و( يَدْعُونَ ) من الآلهة والأصنام، ويحتمل أن يريد : وضَلَّ عنهم الأصنام، أي : تلفت، فلم يجدوا منها نَصْراً، وتلاشى لهم أمْرُهَا.
وقوله :﴿وَظَنُّواْ﴾ يحتمل أنْ يكونَ متَّصِلاً بما قبله، ويكون الوقْفُ عليه، ويكون قوله :﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ استئنافاً، نفَى أنْ يكُونَ لهم مَلْجَأً أو موضِعَ رَوَغَانٍ، تقول : حَاصَ الرَّجُلُ : إذَا رَاغَ لِطَلَبِ النجاةِ مِنْ شَيْءٍ ؛ ومنه الحديثُ :" فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إلَى الأَبْوَابِ "، ويكونَ الظَّنُّ على هذا التأويل على بابه، أي : ظَنُّوا أَنَّ هذه المقالة ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ مَنْجَاةٌ لهم، أو أمر يموِّهون به، ويحتمل أنْ يكون الوقف في قوله :﴿مِن قَبْلُ﴾، ويكون ﴿وَظَنُّواْ﴾ متصلاً بقوله :﴿مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾ أي : ظنوا ذلك، ويكون الظن على هذا التأويل بمعنى اليقين، وقد تقدَّم البحثُ في إطلاق الظن على اليقين، ( ت ) : وهذا التأويلُ هو الظاهرُ، والأوَّلُ بعيدٌ جدًّا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى