مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ﴾ أغطية جمع كنان وهو الغطاء ﴿مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ من التوحيد ﴿وَفِى ءَاذَانِنَا وَقْرٌ﴾ ثقل يمنع من استماع قولك ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ ستر. وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها ومج إسماعهم له كأنه بها صمماً عنه، ولتباعد المذهبين والدينين كأن بينهم وماهم عليه وبين رسول الله ﷺ وما هو عليه حجاباً ساتراً وحاجزاً منيعاً من جبل أو نحوه فلا تلاقي ولا ترائي ﴿فاعمل﴾ على دينك ﴿إِنَّنَا عاملون﴾ على ديننا أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك. وفائدة زيادة «من » أن الحجاب ابتداء منا وابتدأ منك، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها، ولو قيل بينا وبينك حجاب لكان المعنى أن حجاباً حاصل وسط الجهتين.