المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم حكى عنهم مقالتهم التي باعدوا فيها كل المباعدة، وأرادوا بها أن يؤيسوه من قبولهم دينه، وهي ﴿قلوبنا في أكنة﴾ جمع كنان وهو باب فعال وأفعلة. والكنان : ما يجمع الشيء ويضمه ويحول بينه وبين غيره، ومنه : الكن ومنه : كنانة النبل، وبها فسر مجاهد هذه الآية. و «من » في قوله :﴿مما﴾ لابتداء الغاية وكذلك هي في قوله :﴿ومن بيننا﴾ مؤكدة ولابتداء الغاية(١). والوقر : الثقل في الأذن الذي يمنع السمع.
وقرأ ابن مصرف :«وِقر » بكسر الواو.
والحجاب : الذي أشاروا إليه : هو مخالفته إياهم ودعوته إلى الله دون أصنامهم، أي هذا أمر يحجبنا عنك، وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجد في المحاورة وتتضمن المباعدة، ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف، وكذلك قوله :﴿فاعمل إننا عاملون﴾ يحتمل أن يكون القول تهديداً، ويحتمل أن يكون متاركة محضة.
وقرأ الجمهور :«قل إنما » على الأمر لمحمد ﷺ. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش :«قل إنما » على المضي والخبر عنه، وهذا هو الصدع بالتوحيد والرسالة.
١ في بعض النسخ: (مؤكدة لابتداء الغاية)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى