مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فإذا كان الأمر كذلك كان قولهم ﴿قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب﴾ استعارات كاملة في إفادة المعنى المراد، فإن قيل إنه تعالى حكى هذا المعنى عن الكفار في معرض الذم، وذكر أيضا ما يقرب منه في معرض الذم ؟ فقال :﴿وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم﴾.
ثم إنه تعالى ذكر هذه الأشياء الثلاثة بعينها في معرض التقرير والإثبات في سورة الأنعام فقال :﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي ءاذانهم وقرا﴾ فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا إنه لم يقل هاهنا أنهم كذبوا في ذلك إنما الذي ذمهم عليه أنهم قالوا : إنا إذا كنا كذلك لم يجز تكليفنا وتوجيه الأمر والنهي علينا، وهذا الثاني باطل، أما الأول فلأنه ليس في الآية ما يدل على أنهم كذبوا فيه.
واعلم أنهم لما وصفوا أنفسهم بهذه الصفات الثلاثة قالوا ﴿فاعمل إننا عاملون﴾ والمراد فاعمل على دينك إننا عاملون على ديننا، ويجوز أن يكون المراد فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك، والحاصل عندنا أن القوم ما كذبوا في قولهم ﴿قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب﴾ بل إنما أتوا بالكفر والكلام الباطل في قولهم ﴿فاعمل إننا عاملون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى