فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ الأكنة جمع كنان، وهو الغطاء أي في أغطية مثل الكنانة التي فيها السهام، فهي لا تفقه ما تقول من التوحيد، ولا يصل إليها قولك، قال مجاهد : الكنان للقلب كالجنة للنبل، وقد تقدم بيان هذا في البقرة ﴿وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ﴾ أي صمم، يمنع من استماع قولك، وأصل الوقر الثقل، قرئ بكسر الواو وقرئ بفتح الواو والقاف.
﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ أي ستر ﴿وَمِنْ﴾ لابتداء الغاية، والمعنى أن الحجاب ابتدئ منا وابتدئ منك، فالمسافة المتوسطة بين جهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها، ولو قيل : بيننا وبينك حجاب ولم تأت لفظة من لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين، والمقصود المبالغة بالتباين المفرط، فلذلك جيء بمن وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وتقبله واعتقاده، كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها، ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه، ولتباعد المذهبين والدينين، وامتناع المواصلة بينهم وبين رسول الله ﷺ، كأن بينهم وما هم عليه، وبين رسول الله ﷺ وما هو عليه حجابا ساترا، وحاجزا منيعا، من جبل أو نحوه. فلا تلاقي ولا ترائي.
﴿فَاعْمَلْ﴾ أي استمر على دينك وهو التوحيد ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا، وهو الإشراك، وقال الكلبي : اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك، وقال مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، وقيل : فاعمل لآخرتك فإنا عاملون لدنيانا، أو فاعمل في إبطال أمرنا فإنا نعمل في إبطال أمرك،
﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ أي ستر ﴿وَمِنْ﴾ لابتداء الغاية، والمعنى أن الحجاب ابتدئ منا وابتدئ منك، فالمسافة المتوسطة بين جهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها، ولو قيل : بيننا وبينك حجاب ولم تأت لفظة من لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين، والمقصود المبالغة بالتباين المفرط، فلذلك جيء بمن وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وتقبله واعتقاده، كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها، ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه، ولتباعد المذهبين والدينين، وامتناع المواصلة بينهم وبين رسول الله ﷺ، كأن بينهم وما هم عليه، وبين رسول الله ﷺ وما هو عليه حجابا ساترا، وحاجزا منيعا، من جبل أو نحوه. فلا تلاقي ولا ترائي.
﴿فَاعْمَلْ﴾ أي استمر على دينك وهو التوحيد ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ أي مستمرون على ديننا، وهو الإشراك، وقال الكلبي : اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك، وقال مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها، وقيل : فاعمل لآخرتك فإنا عاملون لدنيانا، أو فاعمل في إبطال أمرنا فإنا نعمل في إبطال أمرك،