اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ﴾ قرأ ابنُ وثابٍ والأعمش :«قَالَ » فعلاً ماضياً خبراً عن الرسول(١). والرسم يحتملهُما. وقد تقدم مثل هذا في الأنبياء(٢) وآخر المؤمنين(٣). وقرأ الأعمشُ والنَّخعيُّ يوحي بكسر(٤) الحاء ؟ ؛ أي الله تعالى، والمعنى إنَّما أنا بشر مثلكم أي كواحد منكم لولا الوحيُ ما دعوتكم ﴿أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ﴾ قال الحسن - رضي الله عنه - عَلَّمَهُ الله التواضع.
قوله :﴿فاستقيموا إِلَيْهِ﴾ عُدِّي بإلى ؛ لتضمنه معنى توجَّهُوا والمعنى وجِّهُوا استقامتكم إليه بالطاعة ولا تَمِيلوا عن سبيله «واستغفروه » من ذنوبكم(٥).
قوله :﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : الذي لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس. والمعنى لا يُطَهِّرون أنفسهم من الشِّرك بالتوحيد، وهو مأخوذ من قوله :«وَنَفٍْس ومَا زَكَّاهَا ». وقال الحسن وقتادة : لا يقرِّون بالزكاة ولا يرون إيتاءَها واجباً. وكان يقال : الزكاة قَنْطَرَةُ الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك. وقال الضحاك ومقاتل : لا يُنفِقُون في الطاعة ولا يتصدقون، وقال مجاهد : لا يزكون أعمالهم ﴿وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ﴾(٦).
احتج من قال : إن الكفار مخاطبُون بفروع الإسلام بهذه الآية، فقالوا : إنه تعالى توعدهم بأمرين :
أحدهما : كونهم مشركين.
والثاني : لا يؤتون الزكاة، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين تأثير عظيم في حق وصول الوعيد، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثير عظيم في زيادة الوعيد وهو المطلوب(٧).
احتج بعضهم على أن مانع الزكاة كافر بهذه الآية فقال : إن الله تعالى لما ذكر هذه الصفة ذكر قبلها ما يوجب الكفر وهو قوله :«وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ » وذكر بعدها ما يوجب الكفر وهو قوله :﴿وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ﴾ فلو لم يكن منع الزكاة كفراً لكان ذكره فيما بين الصفتين(٨) الموجبتين للكفر قبيحاً ؛ لأن الكلام إنما يكون فصيحاً إذا كانت المناسبة مرعيةً بين أجزائه، ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حكم بكفر مانعي الزكاة(٩). قال ابن الخطيب : والجواب أنه ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، وهما حاصلان عند عدم إيتاء الزكاة، فلم يلزم حُصُول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة والله أعلم(١٠).
قوله :﴿فاستقيموا إِلَيْهِ﴾ عُدِّي بإلى ؛ لتضمنه معنى توجَّهُوا والمعنى وجِّهُوا استقامتكم إليه بالطاعة ولا تَمِيلوا عن سبيله «واستغفروه » من ذنوبكم(٥).
قوله :﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : الذي لا يقولون لا إله إلا الله، وهي زكاة الأنفس. والمعنى لا يُطَهِّرون أنفسهم من الشِّرك بالتوحيد، وهو مأخوذ من قوله :«وَنَفٍْس ومَا زَكَّاهَا ». وقال الحسن وقتادة : لا يقرِّون بالزكاة ولا يرون إيتاءَها واجباً. وكان يقال : الزكاة قَنْطَرَةُ الإسلام، فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك. وقال الضحاك ومقاتل : لا يُنفِقُون في الطاعة ولا يتصدقون، وقال مجاهد : لا يزكون أعمالهم ﴿وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ﴾(٦).
فصل
احتج من قال : إن الكفار مخاطبُون بفروع الإسلام بهذه الآية، فقالوا : إنه تعالى توعدهم بأمرين :
أحدهما : كونهم مشركين.
والثاني : لا يؤتون الزكاة، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين تأثير عظيم في حق وصول الوعيد، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثير عظيم في زيادة الوعيد وهو المطلوب(٧).
فصل
احتج بعضهم على أن مانع الزكاة كافر بهذه الآية فقال : إن الله تعالى لما ذكر هذه الصفة ذكر قبلها ما يوجب الكفر وهو قوله :«وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ » وذكر بعدها ما يوجب الكفر وهو قوله :﴿وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ﴾ فلو لم يكن منع الزكاة كفراً لكان ذكره فيما بين الصفتين(٨) الموجبتين للكفر قبيحاً ؛ لأن الكلام إنما يكون فصيحاً إذا كانت المناسبة مرعيةً بين أجزائه، ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حكم بكفر مانعي الزكاة(٩). قال ابن الخطيب : والجواب أنه ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، وهما حاصلان عند عدم إيتاء الزكاة، فلم يلزم حُصُول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة والله أعلم(١٠).
١ انظر البحر المحيط ٧/٤٨٤ والإتحاف ٣٨٠، والكشاف ٣/٤٤٤..
٢ يريق قوله: ﴿قال رب احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] وقراءة الماضي هي قراءة حفص والباقون قل..
٣ قوله: ﴿قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين﴾ [المؤمنون: ١١٢]، وانظر اللباب ٦/١١٨ ب..
٤ شاذة غير متواترة مختصر ابن خالويه ١٣٣..
٥ قاله أبو حيان في البحر ٧/٤٨٤..
٦ ذكر هذه الأقوال أبو حيان في مرجعه السابق والبغوي في معالم التنزيل ٦/١٠٤..
٧ الرازي ٢٧/١٠٠..
٨ كذا في الرازي وفي النسختين الوصفين الموجبين..
٩ انظر الرازي ٢٧/١٠٠..
١٠ انظر الرازي ٢٧/١٠٠..
٢ يريق قوله: ﴿قال رب احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] وقراءة الماضي هي قراءة حفص والباقون قل..
٣ قوله: ﴿قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين﴾ [المؤمنون: ١١٢]، وانظر اللباب ٦/١١٨ ب..
٤ شاذة غير متواترة مختصر ابن خالويه ١٣٣..
٥ قاله أبو حيان في البحر ٧/٤٨٤..
٦ ذكر هذه الأقوال أبو حيان في مرجعه السابق والبغوي في معالم التنزيل ٦/١٠٤..
٧ الرازي ٢٧/١٠٠..
٨ كذا في الرازي وفي النسختين الوصفين الموجبين..
٩ انظر الرازي ٢٧/١٠٠..
١٠ انظر الرازي ٢٧/١٠٠..