البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قل إنما﴾، ﴿يوحى إليّ﴾ وقرأ الجمهور : قل على الأمر، وابن وثاب والأعمش : قال فعلاً ماضيا، وهذا صدع بالتوحيد والرسالة.
وقرأ النخعي والأعمش : يوحى بكسر الحاء ؛ والجمهور : بفتحها، وأخبر أنه بشر مثلهم لا ملك، لكنه أوحى إليه دونهم.
وقال الحسن : علمه تعالى التواضع، وأنه ما أوحى إليه توحيد الله ورفض آلهتكم.
﴿فاستقيموا إليه﴾ : أي له بالتوحيد الذي هو رأس الدين والعمل، ﴿واستغفروه﴾ : واسألوه المغفرة، إذ هي رأس العمل الذي بحصوله تزول التبعات.
وضمن استقيموا معنى التوجه، فلذلك تعدى بإلى، أي وجهوا استقامتكم إليه، ولما كان العقل ناطقاً بأن السعادة مربوطة بأمرين : التعظيم لله والشفقة على خلقه، ذكر أن الويل والثبور والحزن للمشركين الذين لم يعظموا الله في توحيده، ونفي الشريك، ولم يشفقوا على خلقه بإيصال الخير إليهم، وأضافوا إلى ذلك إنكار البعث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى