تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦ [ وقوله عز وجل ](١) ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هذا الحرف يخرّج على وجهين :
أحدهما : كأنه يقول لهم ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أفهم، وأعقل [ ما ](٢) ﴿يوحى إلي﴾ وأسمع ذلك. فأنتم في قولكم :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ﴾ لا عذر لكم في ذلك لأنه إنما يحجبكم عن ذلك، ويغطي قلوبكم عن فهم ذلك، الكفر الذي أنتم عليه والضلال الذي أنتم فيه. فاتركوا ذلك حتى تفهموا، وتعقلوا، ما تُدعون إليه، وتُؤمرون به كما أفهم أنا، وأعقل، إذ ﴿أنا بشر مثلكم﴾ والله أعلم.
والثاني : يقول :﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي إنما ﴿أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أمرت أن أبلّغكم(٣) ﴿أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه﴾ وإلا لو [ لم أومر ](٤) بتبليغ الرسالة إليكم إنما إلهكم إله واحد لكنت أترككم وما أنتم عليه لقولكم(٥) :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾.
على هذين الوجهين تأويل الآية، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ قال بعضهم : أي فاستقيموا إليه بالطاعة. وقيل : أي استقيموا إلى ما دعاكم إليه من التوحيد.
وقوله تعالى :﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي انتهوا عما أنتم عليه من الكفر والضلال ليغفر لكم ما كان منكم في حال الكفر كقوله تعالى :﴿إن ينتهوا يُغفَر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
ويحتمل : أي كونوا على حال بحيث يقبل استغفاركم وطلب تجاوزكم.
أحدهما : كأنه يقول لهم ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أفهم، وأعقل [ ما ](٢) ﴿يوحى إلي﴾ وأسمع ذلك. فأنتم في قولكم :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ﴾ لا عذر لكم في ذلك لأنه إنما يحجبكم عن ذلك، ويغطي قلوبكم عن فهم ذلك، الكفر الذي أنتم عليه والضلال الذي أنتم فيه. فاتركوا ذلك حتى تفهموا، وتعقلوا، ما تُدعون إليه، وتُؤمرون به كما أفهم أنا، وأعقل، إذ ﴿أنا بشر مثلكم﴾ والله أعلم.
والثاني : يقول :﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي إنما ﴿أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أمرت أن أبلّغكم(٣) ﴿أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه﴾ وإلا لو [ لم أومر ](٤) بتبليغ الرسالة إليكم إنما إلهكم إله واحد لكنت أترككم وما أنتم عليه لقولكم(٥) :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾.
على هذين الوجهين تأويل الآية، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ قال بعضهم : أي فاستقيموا إليه بالطاعة. وقيل : أي استقيموا إلى ما دعاكم إليه من التوحيد.
وقوله تعالى :﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي انتهوا عما أنتم عليه من الكفر والضلال ليغفر لكم ما كان منكم في حال الكفر كقوله تعالى :﴿إن ينتهوا يُغفَر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
ويحتمل : أي كونوا على حال بحيث يقبل استغفاركم وطلب تجاوزكم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أبلغ إليكم..
٤ في الأصل وم: أمر..
٥ في الأصل وم: كقولكم..
٢ من م، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أبلغ إليكم..
٤ في الأصل وم: أمر..
٥ في الأصل وم: كقولكم..