جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : رَبّنا أمَتَنّا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قال : هو كقوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللّهِ وكُنتُمْ أمْوَاتا. . . الآية.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله : أمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قال : هي كالتي في البقرة وكُنْتُمْ أمْوَاتا فأحْياكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ.
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال : حدثنا عبثر، قال : حدثنا حصين، عن أبي مالك في هذه الاَية أمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قال : خلقتنا ولم نكن شيئا ثم أمتنا، ثم أحييتنا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قوله : أمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قالوا : كانوا أمواتا فأحياهم الله، ثم أماتهم، ثم أحياهم.
وقال آخرون فيه ما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : أمتَنّا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قال : أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم، فسئلوا أو خوطبوا، ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله رَبّنا أمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ قال : خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم الميثاق، وقرأ : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ، فقرأ حتى بلغ المُبْطِلُونَ قال : فنسّاهم الفعل، وأخذ عليهم الميثاق، قال : وانتزع ضلعا من أضلاع آدم القصري، فخلق منه حوّاء، ذكره عن النبيّ ﷺ، قال : وذلك قول الله : يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمْ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَق مِنْها زَوْجَها وَبَثّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيرا وَنِساءً. قال : بثّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلقا كثيرا، وقرأ : يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمّهاتِكُمْ خَلُقا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ قال : خلقا بعد ذلك، قال : فلما أخذ عليهم الميثاق، أماتهم ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله : رَبّنا أمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا، وقرأ قول الله : وأخَذْنا مِنْهُم مِيثاقا غَلِيظا قال : يومئذ، وقرأ قول الله : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا.
وقوله : فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا يقول : فأقررنا بما عملنا من الذنوب في الدنيا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ يقول : فهل إلى خروج من النار لنا سبيل، لنرجع إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل فيها، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ : فهل إلى كرّة إلى الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى