السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان الجواب قطعاً لا سبيل إلى ذلك علله بقوله تعالى :﴿ذلكم﴾ أي : القضاء النافذ العظيم العالي بتخليدكم في النار مقتاً منه لكم ﴿بأنه﴾ أي : كان بسبب أنه ﴿إذا دُعي الله﴾ أي : الملك الأعظم من أي داع وفي إعراب قوله تعالى ﴿وحده﴾ وجهان ؛ أحدهما : أنه مصدر في موضع الحال وجاز مع كونه معرفة لفظاً لكونه في قوة النكرة كأنه قيل : منفرداً، ثانيهما : وهو قول يونس : أنه منصوب على الظرف، والتقدير : دعي على حِدَته وهو مصدر محذوف الزوائد، والتقدير : أوحدته إيحاداً. ﴿كفرتم﴾ بتوحيده ﴿وإن يشرك به﴾ أي : يجعل له تعالى شريك ﴿تؤمنوا﴾ أي : تصدقوا بالإشراك ﴿فالحكم﴾ أي : فتسبب عن القطع بأنه لا رجعة وأن الكفار ما ضروا إلا أنفسهم مع ادعائهم العقول الراجحة ونحو ذلك أن الحكم كله ﴿لله﴾ أي : المحيط بصفات الكمال ﴿العلي﴾ أي : عن أن يكون له شريك ﴿الكبير﴾ أي : الذي لا يليق الكبر إلا له.