التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن تذللهم هذا لن يجديهم، وأن ما هم فيه من عذاب سببه إعراضهم عن دعوة الحق فى الدنيا، فقال :﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فالحكم للَّهِ العلي الكبير﴾.
أى : ذلكم الذى نزل بكم من عذاب سببه، أنكم كنتم فى الدنيا إذا عبد الله - تعالى - وحده، وطلب منكم ذلك كفرتم به - عز وجل -، وإن يشرك به غيره من الأصنام أو غيرها آمنتم، وما دام هذا حالكم فى الدنيا، فأخسأوا فى النار ولا تؤملوا فى الخروج منها، بحال من الأحوال، فالحكم لله وحده دون غيره، وهو سبحانه الذى حكم عليكم بما حكم..
وهو - سبحانه - ﴿العلي﴾ أى : المتعالى عن أن يكون له مماثل فى ذاته أو صفاته ﴿الكبير﴾ أى : العظيم الذى هو أعظم وأكبر من أن يكون له شريك أو صاحبة أو ولد.
وجمع - سبحانه - لذاته بين هذين الوصفين للدلالة على كبريائه وعظمته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى