تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى [ مخبرا ] (١) عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها، كما قال تعالى :﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ فَاصْبِرْ ]﴾ [المعارج: ٣، ٤]، (٢) وسيأتي بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة، في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله [ تعالى ] (٣). وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراء، اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة. وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة. وقد تقدم في حديث " الأوعال " ما يدل على ارتفاعه عن (٤) السموات السبع بشيء عظيم.
وقوله :﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ كقوله تعالى :﴿يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا [ فَاتَّقُونِ ]﴾ [النحل: ٢] (٥)، وكقوله :﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. [ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين ]﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] (٦) (٧) ؛ ولهذا قال :﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ اسم من أسماء يوم القيامة، حذر منه عباده.
وقال ابن جُرَيج : قال ابن عباس : يلتقي فيه آدم وآخر ولده.
وقال ابن زيد : يلتقي فيه العباد.
وقال قتادة، والسدي، وبلال بن سعد، وسفيان بن عيينة(٨) : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض.
وقال قتادة أيضا : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، والخالق والخلق.
وقال مَيْمون بن مِهْران : يلتقي [ فيه ](٩) الظالم والمظلوم.
وقد يقال : إن يوم القيامة (١٠) هو يشمل هذا كله، ويشمل أن كل عامل سيلقى ما عمل من خير وشر. كما قاله آخرون.
١ - (١) زيادة من ت، س، أ..
٢ - (٢) زيادة من ت..
٣ - (٣) زيادة من ت..
٤ - (٤) في ت، س: "من"..
٥ - (٥) في س: "فاعبدوه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه..
٦ - (٦) في ت: "إنه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه..
٧ - (٧) زيادة من ت.
٨ - (٨) في ت: "قتادة وغيره"..
٩ - (٩) زيادة من أ..
١٠ - (١) في ت، س: "التلاق"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى