زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ أي : ظاهرون من قبورهم ﴿لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيء﴾.
فإن قيل : فهل يخفى عليه منهم اليوم شيء ؟.
فالجواب : أن لا، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء ؛ وللمفسرين فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا يخفى عليه مما عملوا شيء، قاله ابن عباس.
والثاني : لا يستترون منه بجبل ولا مدر، قاله قتادة.
والثالث : أن المعنى : أبرزهم جميعا، لأنه لا يخفى عليه منهم شيء، حكاه الماوردي.
قوله تعالى :﴿لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ اتفقوا على أن هذا يقوله الله عز وجل بعد فناء الخلائق. واختلفوا في وقت قوله له على قولين :
أحدهما : أنه يقوله عند فناء الخلائق إذا لم يبق مجيب، فيرد هو على نفسه فيقول ﴿للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، قاله الأكثرون.
والثاني : أنه يقوله يوم القيامة.
وفيمن يجيبه حينئذ قولان :
أحدهما : أنه يجيب نفسه، وقد سكت الخلائق لقوله، قاله عطاء.
والثاني : أن الخلائق كلهم يجيبونه فيقولون :﴿للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ قاله ابن جريج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى