تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه، أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر، بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها، وبالسيئة واحدة ؛ ولهذا قال :﴿لا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ كما ثبت في صحيح مسلم(١)، عن أبي ذر، عن رسول الله ﷺ - فيما يحكي عن ربه عز وجل - أنه قال :" يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا - إلى أن قال - : يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم (٢) ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " (٣).
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي : يحاسب الخلائق كلهم، كما يحاسب نفسًا واحدة، كما قال :﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وقال [ تعالى ] (٤) :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠].
١ - (٧) في ت: "البخاري" وهو خطأ.
٢ - (٨) في ت، س: "لكم"..
٣ - (٩) صحيح مسلم برقم (٢٥٧٧)..
٤ - (١٠) زيادة من س..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى