مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
( السادس ) قوله تعالى :﴿والله يقضي بالحق﴾ وهذا أيضا يوجب عظم الخوف، لأن الحاكم إذا كان عالما بجميع الأحوال، وثبت منه أنه لا يقضي إلا بالحق في كل ما دق وجل، كان خوف المذنب منه في الغاية القصوى ( السابع ) أن الكفار إنما عولوا في دفع العقاب عن أنفسهم على شفاعة هذه الأصنام، وقد بين الله تعالى أنه لا فائدة فيها البتة، فقال :﴿والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء﴾ ( الثامن ) قوله ﴿إن الله هو السميع البصير﴾ أي يسمع من الكفار ثناءهم على الأصنام، ولا يسمع منهم ثناءهم على الله ويبصر خضوعهم وسجودهم لهم، ولا يبصر خضوعهم وتواضعهم لله، فهذه الأحوال الثمانية إذا اجتمعت في حق المذنب الذي عظم ذنبه كان بالغا في التخويف إلى الحد الذي لا تعقل الزيادة عليه.