تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٠ وقوله تعالى :﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ قال أهل التأويل : أي الحكم بالحق. والقضاء ههنا(١) المذكور في الكتاب يخرّج على وجوه :
أحدها : يقضي، أي يأمر، كقوله :﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [الإسراء: ٢٣] وكقوله :{ إذا قضى الله ورسوله أمرا ] [الأحزاب: ٣٦] إذا أمر أمرا. يقول :{ والله يقضي بالحق } أي يأمر بالحق.
والثاني : القضاء الوحي والخبر كقوله تعالى :﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ [الإسراء: ٤] أي أوحينا إليهم.
فكأنه يقول : والله يوحي بالحق، ويخبر به ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ لا يملكون الوحي ولا الخبر. فكيف اخترتم عبادتهم على عبادة من يوحي بالحق، ويخبر به ؟ والله أعلم.
والثالث : القضاء، هو الخلق والإنشاء كقوله تعالى :﴿فقضاهُن سبع سماوات﴾ [فصلت: ١٢] أي خلقهم فيكون قوله على هذا ﴿والله يقضي بالحق﴾ يخلق ﴿بالحق والذين يدعون من دونه﴾ لا يخلقون شيئا، وقد يعلمون استحقاق العبادة إنما تجوز في الخلق والإنشاء، وهو كقوله تعالى :﴿أفمن يخلُق كمن لا يخلق﴾ [النحل: ١٧] وكقوله تعالى /٤٧٦– أ/ ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق﴾ [الرعد: ١٦] يقول : خلق من يدعون من دونه كخلق الله حتى تشابه ذلك عليهم، فعبدوهم ؛ إذ يعلمون أن من خلق ليس كمن لم يخلق، وقد تعلمون أنها لم تخلق شيئا، فكيف عبدتموها ؟ والله أعلم.
ثم قوله أهل التأويل :﴿يقضي بالحق﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما :](٢) أي يحكم بالحق في الدنيا بالآيات والحجج ما عرف كل أحد أنها حجج وآيات وبراهين، والحكم بما ذكرنا حكم بالحق، والله أعلم.
والثاني : أي يحكم بالحق في الآخرة، وهو الشفاعة، أي لا يجعل الشفاعة لمن يعبدون على رجاء الشفاعة كقولهم :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [ يونس : ١٨ } ولكن إنما يجعل لمن ارتضى كقوله :﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :﴿السميع﴾ للمؤمنين(٣) أي المجيب، و﴿البصير﴾ بأفعالهم.
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ صلة ما تقدم من قوله ﴿يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور﴾ يقول :﴿السميع﴾ لما يكون منهم ظاهرا من قول أو فعل، و﴿البصير﴾ بما أخفوا في قلوبهم، وتكن صدورهم ؛ يخبر بهذا ليكونوا أبدا مراقبين حافظين أنفسهم ما ظهر [ منها ](٤) وما خفي، والله أعلم.
أحدها : يقضي، أي يأمر، كقوله :﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [الإسراء: ٢٣] وكقوله :{ إذا قضى الله ورسوله أمرا ] [الأحزاب: ٣٦] إذا أمر أمرا. يقول :{ والله يقضي بالحق } أي يأمر بالحق.
والثاني : القضاء الوحي والخبر كقوله تعالى :﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ [الإسراء: ٤] أي أوحينا إليهم.
فكأنه يقول : والله يوحي بالحق، ويخبر به ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ لا يملكون الوحي ولا الخبر. فكيف اخترتم عبادتهم على عبادة من يوحي بالحق، ويخبر به ؟ والله أعلم.
والثالث : القضاء، هو الخلق والإنشاء كقوله تعالى :﴿فقضاهُن سبع سماوات﴾ [فصلت: ١٢] أي خلقهم فيكون قوله على هذا ﴿والله يقضي بالحق﴾ يخلق ﴿بالحق والذين يدعون من دونه﴾ لا يخلقون شيئا، وقد يعلمون استحقاق العبادة إنما تجوز في الخلق والإنشاء، وهو كقوله تعالى :﴿أفمن يخلُق كمن لا يخلق﴾ [النحل: ١٧] وكقوله تعالى /٤٧٦– أ/ ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق﴾ [الرعد: ١٦] يقول : خلق من يدعون من دونه كخلق الله حتى تشابه ذلك عليهم، فعبدوهم ؛ إذ يعلمون أن من خلق ليس كمن لم يخلق، وقد تعلمون أنها لم تخلق شيئا، فكيف عبدتموها ؟ والله أعلم.
ثم قوله أهل التأويل :﴿يقضي بالحق﴾ [ يحتمل وجهين :
أحدهما :](٢) أي يحكم بالحق في الدنيا بالآيات والحجج ما عرف كل أحد أنها حجج وآيات وبراهين، والحكم بما ذكرنا حكم بالحق، والله أعلم.
والثاني : أي يحكم بالحق في الآخرة، وهو الشفاعة، أي لا يجعل الشفاعة لمن يعبدون على رجاء الشفاعة كقولهم :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [ يونس : ١٨ } ولكن إنما يجعل لمن ارتضى كقوله :﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :﴿السميع﴾ للمؤمنين(٣) أي المجيب، و﴿البصير﴾ بأفعالهم.
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ صلة ما تقدم من قوله ﴿يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور﴾ يقول :﴿السميع﴾ لما يكون منهم ظاهرا من قول أو فعل، و﴿البصير﴾ بما أخفوا في قلوبهم، وتكن صدورهم ؛ يخبر بهذا ليكونوا أبدا مراقبين حافظين أنفسهم ما ظهر [ منها ](٤) وما خفي، والله أعلم.
١ ساقطة من م..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: للمؤمن..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: للمؤمن..
٤ ساقطة من الأصل وم..