التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿إلى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ...﴾ بيان لمن أرسله الله - تعالى - إليهم.
وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى تلك العهود السابقة، والمراد به هنا : ذلك الملك الجبار الظالم الذى أرسل فى عهده موسى - عليه السلام -، ويقال إنه " منفاخ " بن رمسيس الثانى.
و ﴿هَامَانَ﴾ هو وزير فرعون ﴿قَارُونَ﴾ هو الذى كان من قوم موسى فبغى عليهم. وأعطاه الله - تعالى - الكثير من الأموال.. ثم خسف به وبداره الأرض.
وخص - سبحانه - هؤلاء الثلاثة بالذكر، مع أن رسالة موسى كانت لهم ولأتباعهم، لأنهم هم الزعماء البارزون، الذين كانوا يدبرون المكايد ضد موسى - عليه السلام - فيتبعهم العامة من أقوامهم.
وقوله :﴿فَقَالُواْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ أرسلنه إلى هؤلاء الطغاة ومعه آياتنا الدالة على صدقه، فكان جوابهم على دعوته إياهم إلى عبادة الله - تعالى - وحده. أن قالوا فى شأنه، إنه ساحر يموه على الناس بسحره، وأنه كذاب فى دعواه أنه رسول من رب العالمين.
وهكذا كانت نتيجة أول لقاء بين موسى - عليه السلام - وبين هؤلاء الطغاة الظالمين. أنهم وصفوه بالسحر والكذب، وهو المؤيد بآيات الله، وبحججه الظاهرة. وما وصفوه بذلك إلا من أجل الحسد والعناد، والحرص على دنياهم وملكهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى