الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أخبرَ تعالى عنهم أنهم لما جَاءَهُمْ موسى بالنبوّة والحقِّ من عند اللَّهِ ؛ قال هؤلاءِ الثَّلاثَةُ وأَجْمَعَ رَأْيُهم على أَنْ يُقَتَّلَ أَبْنَاءُ بني إسرائيلَ أَتْبَاعِ موسى، وشُبَّانُهُمْ وَأَهْلُ القُوَّةِ مِنْهُمْ، وأن يُسْتَحْيَا النساءُ لِلْخِدْمَةِ وَالاسْتِرْقَاقِ، وهذا رجوعٌ منهم إلى نحو القتل الأولِ الذي كان قَبْلَ ميلادِ موسى، ولكنَّ هذا الأخيرَ لم تَتِمَّ لهم فيه عزمةٌ، لاَ أعانَهُمُ اللَّه تعالى على شَيْءٍ منه، قال قتادة : هذا قَتَلٌ غيرُ الأولِ الذي كانَ حَذَرَ المولودِ، وسَمَّوْا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ بني إسرائيلَ أَبْنَاءَ ؛ كما تقولُ لإنجَادِ القبيلةِ أو المدينةِ وأَهْلِ الظُّهُورِ فِيها : هؤلاءِ أبناءُ فُلاَنَةٍ.
وقوله تعالى :﴿وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِي ضلال﴾ عبارةٌ وَجِيزَةٌ تُعْطي قوَّتُها أنَّ هؤلاءِ الثلاثةَ لَمْ يُقْدِرْهُمُ اللَّهُ تعالى على قتلِ أحدٍ مِنْ بني إسرائيل، ولاَ نَجَحَتْ لهم فيهم سِعَايَةٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى