فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ موسى ﴿بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ وهي معجزاته الظاهرة الواضحة ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ﴾ قال قتادة هذا قتل غير القتل الأول لأن فرعون قد كان أمسك وكف عن قتل الولدان وقت ولادة موسى فلما بعث الله موسى وأحس بأنه وقع ما وقع، أعاد القتل على بني إسرائيل غيظا وحنقا فكان يأمر بقتل الذكور وترك الإناث، ومثل هذا قول فرعون.
﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ والمعنى أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه أولا، زعما منه أن يصدهم بذلك عن مظاهرته، ظنا منهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكهم على يده، فشغلهم الله عن ذلك بما أنزل عليهم من أنواع العذاب كالضفادع والقمل والدم والطوفان إلى أن خرجوا من مصر فأغرقهم الله تعالى.
﴿وَاسْتَحْيُوا﴾ أي استبقوا ﴿نِسَاءَهُمْ﴾ للخدمة ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ أي في خسران وضياع ووبال، لأنه يذهب باطلا ولا يغني عنهم شيئا، ويحيق بهم ما يريده الله عز وجل وإن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا، بل ينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور، والقضاء المحتم واللام إما للعهد والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم، أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا، والجملة اعتراض جيء بها في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل، للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه، واضمحلالا بالمرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى