بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لقومه ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ موسى﴾ يعني : خلوا عني، حتى أقتل موسى. ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ يعني : ليدعوا ربه موسى، لكي يمنعه عني. وذلك أن قومه كانوا يقولون : أرجئه وأخاه، ولا تقتله حتى لا يفسدوا عليك الملك. فقال لهم فرعون :﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ موسى﴾ فإِني أعلم أن صلاح ملكي في قتله.
﴿إِنّي أَخَافُ أَن يُبَدّلَ دِينَكُمْ﴾ يعني : عبادتكم إياي، ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ في الأرض الفساد﴾ يعني : الدعاء إلى غير عبادتي. قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو عمرو ﴿وَأن يَظْهَرُوا﴾ على معنى العطف. والباقون :﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ﴾ على معنى الشك، وكلاهما جائز. و﴿أو﴾ لأحد الشيئين : إما لشك المتكلم أو أحدهما. والواو للجمع، وتقع على الأمرين جميعاً. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وعاصم ﴿يُظْهِرُ﴾ بضم الياء، وكسر الهاء، ﴿الفساد﴾ بالنصب. والباقون :﴿يَظْهرُ﴾ بنصب الياء، والهاء، ﴿الفساد﴾ بالضم. فمن قرأ : يُظْهر بالضم. فالفعل لموسى، والفساد نصب لوقوع الفعل عليه. ومن قرأ ﴿يَظْهَر﴾، فالفعل للفساد، فيصير الفسادُ رفعاً، لأنه فاعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى