غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿ذروني﴾ بفتح الياء : ابن كثير ﴿إني أخاف﴾ بفتح الياء : ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو. أو بصيغة الترديد : عاصم وحمزة وعلي وخلف وسهل ويعقوب. الباقون : بواو العطف. ﴿يظهر﴾ بضم الياء وكسر الهاء من الإظهار الفساد بالنصب : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو وسهل ويعقوب والمفضل وحفص. الآخرون : بفتحهما ورفع الفساد ﴿عذت﴾ مدغماً : أبو عمرو وحمزة وعلي وخلف ويزيد وإسماعيل وهشام ﴿التنادي﴾ بالياء في الحالين : ابن كثير ويعقوب وافق يزيد وورش وسهل وعباس في الوصل ﴿قلب متكبر﴾ بالتنوين فيهما على الوصف : أبو عمرو وقتيبة وابن ذكوان. الباقون : على الإضافة. ﴿لعلي أبلغ الأسباب﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ﴿فأطلع﴾ بالنصب : حفص. ﴿اتبعوني﴾ بالياء في الحالين : سهل وابن كثير ويعقوب وافق أبو عمرو ويزيد والأصفهاني عن ورش وإسماعيل وأبو نشيط عن قالون في الوصل. ﴿مالي﴾ بفتح الياء : أبو عمرو وأبو جعفر ونافع ﴿أمري إلى الله﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع وأبو عمرو ﴿تقوم﴾ بتاء التأنيث : الرازي عن هشام ﴿أدخلوا﴾ من الإدخال : أبو جعفر ونافع ويعقوب وحمزة وعلي وخلف وحفص. وعلى هذه القراءة الخطاب للزبانية. وانتصب ﴿آل﴾ و ﴿أشدّ﴾ على أنهما مفعول بهما. وعلى القراءة الأخرى هو لآل فرعون، وانتصب ﴿آل﴾ على النداء لا على أنه مفعول به.
التفسير : لما وبخ الكفار بعدم السير في الأرض للنظر والاعتبار أو بعدم النظر في أحوال الماضين مع السير في الأقطار وقد وصف الماضين بكثرة العدد والآثار الباقية، أراد أن يصرح بقصة واحدة من قصصهم تسلية للنبي ﷺ وزيادة توبيخ وتذكير لهم. وكان في قصة موسى وفرعون من العجائب ما فيها، فلا جرم أوردها هاهنا مع فوائد زائدة على ما في المواضع الأخر منها : ذكر مؤمن من آل فرعون وما وعظ ونصح به قومه. ولأن القصة قد تكررت مراراً فلنقتصر في التفسير على ما يختص بالمقام.
قوله ﴿ذروني أقتل موسى﴾ ظاهره مشعر بأن قومه كانوا يمنعونه من قتله وفيه احتمالات : الأول لعله كان فيهم من يعتقد نبوّة موسى فيأتي بوجوه الحيل في منع فرعون. الثاني قال الحسن : إن أصحابه قالوا لا تقتله فإنما هو ساحر ضعيف ولا يمكنه أن يغلب سحرتك، وإن قتلته أدخلت الشبهة على الناس وقالوا : إنه كان محقاً وعجزوا عن جوابه فقتله. الثالث : لعل مراد أمرائه أن يكون فرعون مشغول القلب بأمر موسى حتى إنهم يكونون في أمن وسعة. قال جار الله : إن فرعون كان فيه خب وجريرة وكان قتالاً سفاكاً للدماء في أهون شيء فكيف لا يقصد قتل من أحسن بأن في وجوده هدم ملكه وتغيير ما هو عليه من عبادة أصنامه كما قال ﴿إني أخاف أن يبدّل﴾ الآية. ولكنه كان قد استيقن أنه نبي وكان يخاف إن همّ بقتله أن يعاجل بالهلاك. قال : وقوله ﴿وليدع ربّه﴾ شاهد صدق على فرط خوفه من دعوة ربه. وقال غيره : هو على سبيل الاستهزاء يعني إن أقتله فليقل لربه الذي يدّعي وجوده حتى يخلصه. ومعنى تبديل الدين تغيير عبادة الأصنام كما مر في " الأعراف " في قوله ﴿ويذرك وآلهتك﴾ [ الآية : ١٢٧ ] والفساد التهارج والتنازع واختلاف الآراء والأهواء، أراد أن يحدث لا محالة من إبقائه فساد الدين والدنيا جميعاً، أو أحد الأمرين على القراءتين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿مبين﴾ ٥ لا ﴿كذاب﴾ ٥ ﴿نساءهم﴾ ط ﴿ضلال﴾ ٥ ﴿رّبه﴾ ج لاحتمال اللام ﴿مؤمن﴾ قف قد قيل : بناء على أن الجار يتعلق بالفعل بعده والوصل أصح أنه كان من القبط، ولو فرض أنه لم يكن منهم فالجملة وصف له ﴿من ربكم﴾ ج لانتهاء الاستفهام إلى الابتداء بالشرط ﴿كذبه﴾ ج للعطف والشرط ﴿بعدكم﴾ ط ﴿كذاب﴾ ٥ ﴿في الأرض﴾ ز لابتداء الاستفهام والوجه الوصل لأن المقصود الوعظ به ﴿جاءنا﴾ ط ﴿الرشاد﴾ ٥ ﴿الأحزاب﴾ ٥ لا لأن ما بعده بدل ﴿بعدهم﴾ ط ﴿للعباد﴾ ٥ ﴿التناد﴾ ٥ ط لأجل البدل ﴿مدبرين﴾ ج لأن ما بعده يصلح حالاً واستئنافاً ﴿من عاصم﴾ ج لاحتمال كون ما بعده ابتداء إخبار من الله سبحانه وكونه من كلام المؤمن ﴿من هاد﴾ ٥ ﴿جاءكم به﴾ ط ﴿رسولاً﴾ ط ﴿مرتاب﴾ ٥ ج لاحتمال البدل فإن " من " في معنى الجمع أو الاستئناف أي هم الذين أو أعني أنهم ﴿آمنوا﴾ ط ﴿جبار﴾ ٥ ﴿الأسباب﴾ ٥ لا ﴿كاذباً﴾ ط ﴿السبيل﴾ ط ﴿تباب﴾ ٥ ﴿الرشاد﴾ ج لأن النداء يبدأ به مع أنه تكرار للأول ﴿متاع﴾ ز للفصل بين تنافي الدارين مع اتفاق الجملتين ﴿القرار﴾ ٥ ﴿مثلها﴾ ج لعطف جملتي الشرط ﴿حساب﴾ ٥ ﴿النار﴾ ٥ ج لانتهاء الاستفهام إلى الأخبار ولاحتمال ابتداء استفهام آخر ﴿الغفار﴾ ٥ ﴿النار﴾ ٥ ﴿لكم﴾ ط ﴿إلى الله﴾ ط ﴿بالعباد﴾ ٥ ﴿العذاب﴾ ٥ ج لاحتمال البدل والابتداء ﴿وعشياً﴾ ج لاحتمال ما بعده العطف والاستئناف ﴿الساعة﴾ قف لحق القول المحذوف أي يقال لهم أو للزبانية ﴿لعذاب﴾ ٥ ﴿من النار﴾ ٥ ﴿العباد﴾ ٥ ﴿من العذاب﴾ ٥ ﴿بالبينات﴾ ط ﴿بلى﴾ ط ﴿فادعوا﴾ ج لاحتمال أن ما بعده من قول الخزنة أو ابتداء إخبار من الله تعال ﴿ضلال﴾ ٥.
التفسير : لما وبخ الكفار بعدم السير في الأرض للنظر والاعتبار أو بعدم النظر في أحوال الماضين مع السير في الأقطار وقد وصف الماضين بكثرة العدد والآثار الباقية، أراد أن يصرح بقصة واحدة من قصصهم تسلية للنبي ﷺ وزيادة توبيخ وتذكير لهم. وكان في قصة موسى وفرعون من العجائب ما فيها، فلا جرم أوردها هاهنا مع فوائد زائدة على ما في المواضع الأخر منها : ذكر مؤمن من آل فرعون وما وعظ ونصح به قومه. ولأن القصة قد تكررت مراراً فلنقتصر في التفسير على ما يختص بالمقام.
قوله ﴿ذروني أقتل موسى﴾ ظاهره مشعر بأن قومه كانوا يمنعونه من قتله وفيه احتمالات : الأول لعله كان فيهم من يعتقد نبوّة موسى فيأتي بوجوه الحيل في منع فرعون. الثاني قال الحسن : إن أصحابه قالوا لا تقتله فإنما هو ساحر ضعيف ولا يمكنه أن يغلب سحرتك، وإن قتلته أدخلت الشبهة على الناس وقالوا : إنه كان محقاً وعجزوا عن جوابه فقتله. الثالث : لعل مراد أمرائه أن يكون فرعون مشغول القلب بأمر موسى حتى إنهم يكونون في أمن وسعة. قال جار الله : إن فرعون كان فيه خب وجريرة وكان قتالاً سفاكاً للدماء في أهون شيء فكيف لا يقصد قتل من أحسن بأن في وجوده هدم ملكه وتغيير ما هو عليه من عبادة أصنامه كما قال ﴿إني أخاف أن يبدّل﴾ الآية. ولكنه كان قد استيقن أنه نبي وكان يخاف إن همّ بقتله أن يعاجل بالهلاك. قال : وقوله ﴿وليدع ربّه﴾ شاهد صدق على فرط خوفه من دعوة ربه. وقال غيره : هو على سبيل الاستهزاء يعني إن أقتله فليقل لربه الذي يدّعي وجوده حتى يخلصه. ومعنى تبديل الدين تغيير عبادة الأصنام كما مر في " الأعراف " في قوله ﴿ويذرك وآلهتك﴾ [ الآية : ١٢٧ ] والفساد التهارج والتنازع واختلاف الآراء والأهواء، أراد أن يحدث لا محالة من إبقائه فساد الدين والدنيا جميعاً، أو أحد الأمرين على القراءتين.