فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ أي اتركوني أن أقتله، والظاهر من حال اللعين أنه قد استيقن أنه نبي وأن ما جاء به حق، ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعالج بالهلاك، وإنما قال ذلك تمويها وإيهاما أنهم هم المانعون له من قتله، ولولاهم لقتله، مع أنه ما منعه إلا ما في نفسه من الفزع الهائل.
وقوله ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ تجلد منه، وإظهار لعدم المبالاة ولكنه أخوف الناس منه، وفي منعه من قتله وجوه ذكرها الخطيب، أي ليدع الذي يزعم أنه أرسل إلينا، فليمنعه من القتل إن قدر على ذلك، أي لا يهولنكم ذلك فإنه لا رب له حقيقة، بل أنا ربكم الأعلى، ثم ذكر العلة التي لأجلها أراد أن يقتله فقال :
﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ إن لم أقتله ﴿أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ الذي أنتم عليه من عبادة غير الله ويدخلكم في دينه الذي هو عبادة الله وحده ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ أي يوقع بين الناس الخلاف والفتنة، جعل اللعين ظهور ما دعا إليه موسى وانتشاره في الأرض واهتداء الناس إليه فساد، وليس الفساد إلا ما هو عليه ومن تابعه، والمعنى أنه لابد من وقوع أحد الأمرين أو وقوع الأمرين جميعا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى