تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وقال رجل مؤمن من آل فرعون ) قال الكلبي : هو كان من ولي العهد لفرعون، وكان يكون له من بعده، ويقال : كان ابن عم فرعون. وعن بعضهم : كان من بني إسرائيل، وعلى هذا القول في الآية تقديم وتأخير، فمعناه : وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون. وأما اسمه قال بعضهم : اسمه حزبيل، وفي معاني الزجاج : أن اسمه سمعان، وقيل : حبيب. وفي التفسير : أنه لم يؤمن من القبط إلا ثلاثة نفر : امرأة فرعون، ومؤمن آل فرعون، والذي جاء فقال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك.
وقوله :( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) أي : لأن قال ربي الله.
وقوله :( وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي : بالدلالات الواضحات.
وقوله :( وإن يك كاذبا فعليه كذبه ) أي : وبال كذبه.
وقوله :( وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) هذه آية مشكلة ؛ لأنه قال :( بعض الذي يعدكم ) وكل ما وعده الرسل وموسى حق. والجواب عن هذا من وجوه :
أحدها : أن معنى قوله :( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : كل الذي يعدكم، فيكون البعض بمعنى الكل، قاله أبو عبيدة، وأنشد :
أو يرتبط بعض النفوس حمامها
أي : كل النفوس
وأنشد غيره :
قد يدرك المتأني بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
وقوله : بعض حاجته أي : كل حاجته.
والوجه الثاني : أنه قال :( بعض الذي يعدكم ) على طريق الاستظهار، كأنه قال : أقل ما في تكذيبكم إن كان صادقا أن يصبكم بعض الذي يعدكم. وفي ذلك البعض هلاككم. وزعم أهل النحو أن هذا أحسن من الأول ؛ لأن البعض بمعنى الكل لا يعرف في اللغة.
والوجه الثالث : أن قوله :( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : عذاب الدنيا، وقد كان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة.
والوجه الرابع : أن قوله :( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : من العقاب، وقد كان وعد العقاب إن أنكروا، والثواب إن صدقوا، والعقاب بعض الوعيد.
وقوله :( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي : مشرك كذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى