زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قصد فرعون قتل موسى فقال حينئذ :﴿رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مّنْ آلِ فِرْعَوْنَ. . .﴾.
وفي الآل هاهنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الأهل والنسب ؛ قال السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون، وهو المراد بقوله :﴿وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠].
والثاني : أنه بمعنى القبيلة والعشيرة ؛ قال قتادة ومقاتل : كان قبطيا. وقال قوم : كان إسرائيليا، وإنما المعنى : قال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ؛ وفي اسمه خمسة أقوال :
أحدها : حزبيل، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : حبيب، قاله كعب.
والثالث : سمعون، بالسين المهملة، قاله شعيب الجبائي.
والرابع : جبريل.
والخامس : شمعان، بالشين المعجمة، رويا عن ابن إسحاق، وكذلك حكى الزجاج " شمعان " بالشين، وذكره ابن ماكولا بالشين المعجمة أيضا. والأكثرون على أنه آمن بموسى لما جاء. وقال الحسن : كان مؤمنا قبل مجيء موسى، وكذلك امرأة فرعون. قال مقاتل : كتم إيمانه من فرعون مائة سنة.
قوله تعالى :﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ﴾ أي : لأن يقول ﴿رَبّي اللَّهُ﴾ وهذا استفهام إنكار ﴿وَقَدْ جاءكم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بما يدل على صدقه، ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي : لا يضركم ذلك ﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب. وفي " بعض " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى " كل " قاله أبو عبيدة، وأنشد للبيد :
أراد : كل النفوس.
والثاني : أنها صلة ؛ والمعنى : يُصبكم الذي يعدكم، حُكي عن الليث.
والثالث : أنها على أصلها، ثم في ذلك قولان :
أحدهما : أنه وعدهم النجاة إن آمنوا، والهلاك إن كفروا، فدخل ذكر البعض لأنهم على أحد الحالين.
والثاني : أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، فصار هلاكهم في الدنيا بعض الوعد، ذكرهما الماوردي.
قال الزجاج : هذا باب من النظر يذهب فيه المناظِر إلى إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر، وليس في هذا نفي إصابة الكل، ومثله قول الشاعر :
وإنما ذكر البعض ليوجب الكل، لأن البعض من الكل، ولكن القائل إذا قال : أقل ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة، وأقل ما يكون للمستعجل الزلل، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل بما لا يقدر الخصم أن يدفعه، فكأن المؤمن قال لهم : أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي بعض ذلك هلاككم ؛ قال : وأما بيت لبيد، فإنه أراد ببعض النفوس : نفسه وحدها.
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي﴾ أي : لا يوفق للصّواب ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أنه المشرك، قاله قتادة.
والثاني : أنه السفاك للدم، قاله مجاهد.
وفي الآل هاهنا قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الأهل والنسب ؛ قال السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون، وهو المراد بقوله :﴿وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠].
والثاني : أنه بمعنى القبيلة والعشيرة ؛ قال قتادة ومقاتل : كان قبطيا. وقال قوم : كان إسرائيليا، وإنما المعنى : قال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ؛ وفي اسمه خمسة أقوال :
أحدها : حزبيل، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : حبيب، قاله كعب.
والثالث : سمعون، بالسين المهملة، قاله شعيب الجبائي.
والرابع : جبريل.
والخامس : شمعان، بالشين المعجمة، رويا عن ابن إسحاق، وكذلك حكى الزجاج " شمعان " بالشين، وذكره ابن ماكولا بالشين المعجمة أيضا. والأكثرون على أنه آمن بموسى لما جاء. وقال الحسن : كان مؤمنا قبل مجيء موسى، وكذلك امرأة فرعون. قال مقاتل : كتم إيمانه من فرعون مائة سنة.
قوله تعالى :﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ﴾ أي : لأن يقول ﴿رَبّي اللَّهُ﴾ وهذا استفهام إنكار ﴿وَقَدْ جاءكم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بما يدل على صدقه، ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي : لا يضركم ذلك ﴿وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ من العذاب. وفي " بعض " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها بمعنى " كل " قاله أبو عبيدة، وأنشد للبيد :
| ترّاك أمكنة إذا لم أرضها | أو يعتلق بعض النفوس حمامها |
والثاني : أنها صلة ؛ والمعنى : يُصبكم الذي يعدكم، حُكي عن الليث.
والثالث : أنها على أصلها، ثم في ذلك قولان :
أحدهما : أنه وعدهم النجاة إن آمنوا، والهلاك إن كفروا، فدخل ذكر البعض لأنهم على أحد الحالين.
والثاني : أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، فصار هلاكهم في الدنيا بعض الوعد، ذكرهما الماوردي.
قال الزجاج : هذا باب من النظر يذهب فيه المناظِر إلى إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر، وليس في هذا نفي إصابة الكل، ومثله قول الشاعر :
| قد يدرك المتأني بعض حاجته | وقد يكون من المستعجل الزلل |
قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي﴾ أي : لا يوفق للصّواب ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أنه المشرك، قاله قتادة.
والثاني : أنه السفاك للدم، قاله مجاهد.