السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما استدل مؤمن آل فرعون على أنه لا يجوز قتل موسى عليه السلام، خوف فرعون وقومه ذلك العذاب الذي توعدهم به في قوله :﴿يصيبكم بعض الذي يعدكم﴾ فقال :﴿يا قوم﴾ وعبر بأسلوب الخطاب دون التكلم تصريحاً بالمقصود فقال :﴿لكم الملك﴾ ونبه على ما يعرفونه من تقلبات الدهر بقوله :﴿اليوم﴾ وأشار إلى ما عهدوه من الخذلان في بعض الأزمان بقوله :﴿ظاهرين﴾ أي : عالين على بني إسرائيل وغيرهم، وما زال أهل البلاء يتوقعون الرخاء وأهل الرخاء يتوقعون البلاء ونبه بقوله :﴿في الأرض﴾ أي : أرض مصر على الاحتياج ترهيباً لهم وعرفها لأنها كالأرض كلها لحسنها وجمعها المنافع ثم حذرهم من سخط الله تعالى فقال :﴿فمن ينصرنا﴾ أي : أنا وأنتم أدرج نفسه فيهم عند ذكر الشر بعد إفراده لهم بالملك إبعاداً للتهمة وحثاً على قبول النصيحة. ﴿من بأس الله﴾ أي : الذي له الملك كله ﴿إن جاءنا﴾ أي : غضباً لهذا الذي يدعي أنه أرسله فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله تعالى بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد.
ولما قال المؤمن هذا الكلام ﴿قال فرعون﴾ أي : لقومه جواباً لما قاله هذا المؤمن :﴿ما أريكم﴾ من الآراء ﴿إلا ما أرى﴾ أي : إنه صواب على قدر مبلغ علمي ولا أرى لكم إلا ما أرى لنفسي، وقال الضحاك : ما أعلمكم إلا ما أعلم ﴿وما أهديكم﴾ أي : بما أشرت به عليكم من قتل موسى وغيره ﴿إلا سبيل الرشاد﴾ أي : الذي أرى أنه صواب لا أظهر شيئاً وأبطن غيره.
ولما قال المؤمن هذا الكلام ﴿قال فرعون﴾ أي : لقومه جواباً لما قاله هذا المؤمن :﴿ما أريكم﴾ من الآراء ﴿إلا ما أرى﴾ أي : إنه صواب على قدر مبلغ علمي ولا أرى لكم إلا ما أرى لنفسي، وقال الضحاك : ما أعلمكم إلا ما أعلم ﴿وما أهديكم﴾ أي : بما أشرت به عليكم من قتل موسى وغيره ﴿إلا سبيل الرشاد﴾ أي : الذي أرى أنه صواب لا أظهر شيئاً وأبطن غيره.