الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال لهم المؤمن :﴿يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض﴾ قوله :( يا قوم ) يدل على أنه من آل فرعون. يعني(١) بذلك أرض مصر، أي : لكم السلطان فيها غالبين(٢) على أهلها من بني إسرائيل وغيرهم فوعظهم وقال :﴿فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا﴾، أي : لا أحد يرفع(٣) عنا عذاب الله إن جاءنا. فقال فرعون مجيبا له :
﴿ما أريكم إلا ما أرى﴾ أي : ما أريكم أيها الناس من الرأي إلا ما أرى لنفسي.
﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾، أي : وما أدعوكم إلا إلى الحق في أمر موسى(٤) وقتله.
وقرأ معاذ بن جبل(٥) :( سبيل الرشاد ) بالتشديد(٦). يعني أن فرعون قال لقومه : ما أهديكم إلا إلى طريق الله جل ذكره.
وهذه القراءة بعيدة في اللغة لأن ( فعالا ) لا يكون من ( أفعل ) وإنما يكون من الثلاثي(٧) للتكثير. فإن أردت التكثير من الرباعي حئت ( بمفعال )(٨).
وقد أجاز قوم أن يكون الرشاد بالتشديد بمعنى المرشد، ( لا على أنه )(٩) جار على أرشد ولكنه مثل لال من اللؤلؤ في معناه وليس منه في الاشتقاق.
وقد أجاز قوم أن يكون من رشد، فيكون معناه :﴿وما أهديكم﴾ إلا سبيل صاحب رشاد(١٠) كما قال : كليني لهم يا أميمة(١١) ناصب(١٢).
١ (ح): كان يعني..
٢ (ح): عاليين..
٣ (ح) يدفع..
٤ (ح): موسى..
٥ هو معاذ بن جبل بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابن عمر وابن عباس وغيرهما، توفي سنة ١٨ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/٢٢٨ ت ٣٦ وتذكرة الحفاظ ١/١٩ ت ٨، والإصابة ٣/٤٢٦ ت والإصابة ٣/٤٢٦ ت ٨٠٣٧..
٦ انظر: المحرر الوجيز ١٤/١٣٥..
٧ (ح): الثناء..
٨ (ح): بمفعول..
٩ (ح): لأنه..
١٠ (ح): الرشاد..
١١ (ت) و(ح): ما / ميمة وما في المتن هو الثابت في مصادر توثيقه..
١٢ هو صدر بيت للنابغة وعجزه:
... *** وليل أقاسيه يطيء الكواكب.
انظر: ديوان النابغة ٤٣، والكتاب ٢/٢٠٧ و٣/٢٨٢، والجمل في نحر ٨٤، والخزانة ٢/٣٢١ و٣٢٥، و٣٣٦ و٣/٢٧٢، واللسان (مادة: وجه). والبيت من البحر الطويل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى