تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٩ وقوله تعالى :﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا﴾ يخرّج على وجهين :
أحدهما : يحتمل أن يقول ذلك [ بعد ](١) ما سألوه أن يتّبع دينهم وما هم فيه : إني لو اتبعتكم، وأجبتكم، ومعكم الملك والحشم والغلبة، وليس معي ذلك. فإذا جاء بأس الله وعذابه، فصرتم أنتم ممتنعين /٤٧٧– أ/ عنه بما معكم ﴿فمن ينصرنا من بأس الله﴾ بأمره [ من ](٢) عذاب الله ؟
وليس معناه ذلك، وإن كان يعلم حقيقة أن ما معهم من الغلبة لا يمنع من عذاب الله. لكن قال ذلك بناء على اعتقادهم إظهارا للعذاب عندهم كيلا يقدموا على قتله لصيانة حياته. ومثل هذا لا بأس [ به ](٣) والله أعلم.
والثاني : يقول على الرّفق بهم وإظهار الموافقة لهم في الظاهر ؛ يقول : إنه قد جاءنا من الله [ من ](٤) البينات ما أوضح الحق، وبيّن السبيل. فإذا رددنا ذلك، وكذّبناه(٥) جاءنا بأس الله جملة وعذابه. فمن يمنعنا عنه، وينصرنا من عذابه إذا خالفنا أمره، وتركنا اتباع دينه ؟ على هذين القولين يخرّج القول فيه(٦)، والله أعلم.
وقوله عز وجل :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى﴾ قال بعضهم : أي ما آمركم إلا بما رأيته لنفسي.
وقال بعضهم : ما أختار لكم إلا لنفسي ذلك. لكن اللعين لن يختار لنفسه لأن ما اختار لنفسه باطل فاسد، وكذب اللعين أيضا حين(٧) قال :﴿ما أريكم إلا ما أرى﴾ ما أختار لكم إلا ما أختار لنفسي لأنه اختار لهم أن يعبدوه، ولم يختر لنفسه عبادة أولئك : أن يعبدهم، فهو كذب من القول.
وقوله تعالى :﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ بل كان يهديهم سبيل الغيّ.
أحدهما : يحتمل أن يقول ذلك [ بعد ](١) ما سألوه أن يتّبع دينهم وما هم فيه : إني لو اتبعتكم، وأجبتكم، ومعكم الملك والحشم والغلبة، وليس معي ذلك. فإذا جاء بأس الله وعذابه، فصرتم أنتم ممتنعين /٤٧٧– أ/ عنه بما معكم ﴿فمن ينصرنا من بأس الله﴾ بأمره [ من ](٢) عذاب الله ؟
وليس معناه ذلك، وإن كان يعلم حقيقة أن ما معهم من الغلبة لا يمنع من عذاب الله. لكن قال ذلك بناء على اعتقادهم إظهارا للعذاب عندهم كيلا يقدموا على قتله لصيانة حياته. ومثل هذا لا بأس [ به ](٣) والله أعلم.
والثاني : يقول على الرّفق بهم وإظهار الموافقة لهم في الظاهر ؛ يقول : إنه قد جاءنا من الله [ من ](٤) البينات ما أوضح الحق، وبيّن السبيل. فإذا رددنا ذلك، وكذّبناه(٥) جاءنا بأس الله جملة وعذابه. فمن يمنعنا عنه، وينصرنا من عذابه إذا خالفنا أمره، وتركنا اتباع دينه ؟ على هذين القولين يخرّج القول فيه(٦)، والله أعلم.
وقوله عز وجل :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى﴾ قال بعضهم : أي ما آمركم إلا بما رأيته لنفسي.
وقال بعضهم : ما أختار لكم إلا لنفسي ذلك. لكن اللعين لن يختار لنفسه لأن ما اختار لنفسه باطل فاسد، وكذب اللعين أيضا حين(٧) قال :﴿ما أريكم إلا ما أرى﴾ ما أختار لكم إلا ما أختار لنفسي لأنه اختار لهم أن يعبدوه، ولم يختر لنفسه عبادة أولئك : أن يعبدهم، فهو كذب من القول.
وقوله تعالى :﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ بل كان يهديهم سبيل الغيّ.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وكذبناهم..
٦ في الأصل وم: منه..
٧ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وكذبناهم..
٦ في الأصل وم: منه..
٧ في الأصل وم: حيث..