فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿تَنزِيلُ الكتاب﴾ هو خبر ل﴿حم﴾ على تقدير أنه مبتدأ، أو خبر لمبتدأ مضمر، أو هو مبتدأ وخبره ﴿مِنَ الله العزيز العليم﴾ قال الرازي : المراد بتنزيل المنزل، والمعنى : أن القرآن منزل من عند الله ليس بكذب عليه. والعزيز : الغالب القاهر، والعليم : الكثير العلم بخلقه، وما يقولونه ويفعلونه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال :﴿حم﴾ اسم من أسماء الله. وأخرج عبد الرزاق في المصنف، وأبو عبيد، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن المهلب بن أبي صفرة قال : حدّثني من سمع النبي ﷺ يقول ليلة الخندق :«إن أتيتم الليلة، فقولوا حملا ينصرون» وأخرج ابن أبي شيبة، والنسائي، والحاكم، وابن مردويه عن البراء بن عازب : أن رسول الله ﷺ قال :«إنكم تلقون عدوّكم، فليكن شعاركم حم لا ينصرون» وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله :﴿ذِي الطول﴾ قال : ذي السعة والغنى. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن ابن عمر في قوله :﴿غَافِرِ الذنب﴾ الآية قال : غافر الذنب لمن يقول : لا إله إلاّ الله ﴿وَقَابِلِ التوب﴾ ممن يقول : لا إله إلاّ الله ﴿شَدِيدُ العقاب﴾ لمن لا يقول : لا إله إلاّ الله ﴿ذِي الطول﴾ ذي الغنى ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ كانت كفار قريش لا يوحدونه، فوحد نفسه ﴿إِلَيْهِ المصير﴾ مصير من يقول : لا إله إلاّ الله، فيدخله الجنة، ومصير من لا يقول : لا إله إلاّ الله، فيدخله النار. وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : قال النبي ﷺ :«إن جدالاً في القرآن كفر» وأخرج عبد بن حميد، وأبو داود عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«مراء في القرآن كفر».