مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿الذين يجادلون﴾ بدل من ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ وجاز إبداله منه وهو جمع لأنه لا يريد مسرفاً واحداً بل كل مسرف ﴿فِى ءايات الله﴾ في دفعها وإبطالها ﴿بِغَيْرِ سلطان﴾ حجة ﴿أتاهم كَبُرَ مَقْتاً﴾ أي عظم بغضاً، وفاعل ﴿كَبُرَ﴾ ضمير ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ وهو جمع معنى وموحد لفظاً فحمل البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه، ويجوز أن يرفع ﴿الذين﴾ على الابتداء، ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في ﴿كَبُرَ﴾ تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتاً ﴿عِندَ الله وَعِندَ الذين ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾. ﴿قَلْبٍ﴾ بالتنوين : أبو عمرو. وإنما وصف القلب بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كما تقول : سمعت الأذن وهو كقوله :﴿فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: ٢٨٣] وإن كان الآثم هو الجملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى