التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله :﴿الذين يُجَادِلُونَ...﴾ مبتدأ، وخبره قوله - تعالى - :﴿كَبُرَ مَقْتاً..﴾ والفاعل ضمير يعود إلى الجدال المفهوم من قوله ﴿يُجَادِلُونَ﴾ أى : كبر جدالهم ﴿مَقْتاً﴾ تمييز محول عن الفاعل، أى : عظم بغضا جدالهم عند الله وعند المؤمنين.
أى : الذين يجادلون فى آيات الله الدالة على وحدانيته، وعلى صدق أنبيائه بغير دليل أو برهان أتاهم من الله - تعالى - عن طريق رسله، هؤلاء الذين يفعلون ذلك، كبر وعظم بغضا جدالهم عند الله - تعالى - وعند الذين آمنوا.
قال الجمل : وهذه الصفة - وهى الجدال بالباطل بدون برهان - موجودة فى فرعون وقومه، ويكون الرجل المؤمن قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب، لحسن محاورته لهم، واستجلاب قلوبهم. وأبرز ذلك فى صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب
وفى قوله :﴿كَبُرَ﴾ ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم.
وقوله :﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ أى : مثل ذلك الطبع العجيب، يطبع الله - تعالى - ويختم بالكفر والعمى على قلب كل إنسان متكبر عن الاستماع للحق، متطاول ومتجبر على خلق الله - تعالى - بالعدوان والإيذاء

تفسير هذه الآية من كتب أخرى