تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن فرعون وعتوه، وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة ولاسلام، أنه أمر وزيره ﴿ياهامان﴾ أن يبني له ﴿صَرْحاً﴾ وهو القصر العالي المنيف الشاهق، وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي، وكما قال تعالى :﴿فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين فاجعل لِّي صَرْحاً﴾ [القصص: ٣٨]، وقوله :﴿لعلي أَبْلُغُ الأسباب * أَسْبَابَ السماوات﴾ قال سعيد بن جبير : أبواب السماوات، وقيلأ : طرق السماوات ﴿فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً﴾، وهذا من كفره وتمرده أنه كذب موسى ﷺ في أن الله عزّ وجلّ أرسله إليه، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سواء عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السبيل﴾ أي بصنعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية، أنه يعمل شيئاً يتوصل به إلى تكذيب موسى ﷺ، ولهذا قال تعالى :﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ قال ابن عباس ومجاهد : يعني إلا في خسار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى