البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم ذكر عتو فرعون وطغيانه، فقال :
﴿وَقَالَ فَرْعَوْنُ يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ * ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُواءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وقال فرعونُ﴾ تمويهاً على قومه، وجهلاً منه :﴿يا هامانِ﴾ وزيره ﴿ابنِ لي صَرْحاً﴾ أي : قصراً عالياً، وقيل : الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد منه. يقال : صَرِح الشيءُ : إذا ظهر. ﴿لعلِّي أبلُغُ الأسبابَ﴾ أي : الطرق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما ظهر على فرعون هو من طغيان النفس وعتوها، فإنَّ النفس إذا اتصلت بها العوافي، وساعدتها أقدار الجمال في الظاهر، ادَّعت الربوبية، فإنَّ فرعون قيل : إنه عاش أربعمائة سنة، لم يتوجع فيها قط، فادّعى الربوبية، ولذا قال بعض الصوفية : في النفس خاصية ما ظهرت إلا على فرعون، حين قال : أنا ربكم الأعلى، فكان نزول الأقدار القهرية والبلايا على العبد، رحمة عظيمة، تتحقق بها العبودية، التي هي شرف العبد ورفعته. وبالله التوفيق.
﴿وَقَالَ فَرْعَوْنُ يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ * ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُواءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وقال فرعونُ﴾ تمويهاً على قومه، وجهلاً منه :﴿يا هامانِ﴾ وزيره ﴿ابنِ لي صَرْحاً﴾ أي : قصراً عالياً، وقيل : الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بَعُد منه. يقال : صَرِح الشيءُ : إذا ظهر. ﴿لعلِّي أبلُغُ الأسبابَ﴾ أي : الطرق.