البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
التباب : الخسران
وقرأ الجمهور : فأطلع رفعاً، عطفاً على أبلغ، فكلاهما مترجي.
وقرأ الأعرج، وأبو حيوة، وزيد بن علي، والزعفراني، وابن مقسم، وحفص : فأطلع، بنصب العين.
وقال أبو القاسم بن جبارة، وابن عطية : على جواب التمني.
وقال الزمخشري : على جواب الترجي، تشبيهاً للترجي بالتمني. انتهى.
وقد فرق النحاة بين التمني والترجي، فذكروا أن التمني يكون في الممكن والممتنع، والترجي يكون في الممكن.
وبلوغ أسباب السموات غير ممكن، لكن فرعون أبرز ما لا يمكن في صورة الممكن تمويهاً على سامعيه.
وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشيء أجازه الكوفيون ومنعه البصريون، واحتج الكوفيون بهذه القراءة وبقراءة عاصم، فتنفعه الذكرى في سورة عبس، إذ هو جواب الترجي في قوله :﴿لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ وقد تأولنا ذلك على أن يكون عطفاً على التوهم، لأن خبر لعل كثيراً جاء مقروناً بأن في النظم كثيراً، وفي النثر قليلاً.
فمن نصب، توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبراً كان منصوباً بأن، والعطف على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس، لكن إن وقع شيء وأمكن تخريجه عليه خرج، وأما هنا، فأطلع، فقد جعله بعضهم جواباً للأمر، وهو قوله :﴿ابن لي صرحاً﴾، كما قال الشاعر :
يا ناق سيري عنقاً فسيحاًإلى سليمان فنستريحا
ولما قال :﴿فأطلع إلى إله موسى﴾، كان ذلك إقراراً بإله موسى، فاستدرك هذا الإقرار بقوله :﴿وإني لأظنه كاذباً﴾ : أي في ادعاء الإلهية، كما قال في القصص :﴿لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين﴾ ﴿وكذلك﴾ أي مثل ذلك التزيين في إيهام فرعون أنه يطلع إلى إله موسى.
﴿زين لفرعون سوء عمله﴾.
وقرأ الجمهور :﴿زين لفرعون﴾ مبنياً للمفعول ؛ وقرئ : زين مبنياً للفاعل.
وقرأ الجمهور :﴿وصد﴾ مبنياً للفاعل : أي وصد فرعون ؛ والكوفيون : بضم الصاد مناسباً لزين مبنياً للمفعول ؛ وابن وثاب : بكسر الصاد، أصله صدد، نقلت الحركة إلى الصاد بعد توهم حذفها ؛ وابن إسحاق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، بفتح الصاد وضم الدال، منونة عطفاً على ﴿سوء عمله﴾.
والتباب : الخسران، خسر ملكه في الدنيا فيها بالغرق، وفي الآخرة بخلود النار،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى