البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر بقية وعظ المؤمن، فقال :
﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ * ﴿يا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ * ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿وقال الذي آمن﴾ أي : مؤمن آل فرعون :﴿يا قوم اتبعون﴾ فيما دللتكم عليه، ﴿أَهدِكُم سبيلَ الرشادِ﴾ أي : طريقاً يُوصل صاحبَه إلى المقصود. والرشاد : ضد الغيّ، وفيه تعريضٌ بأن ما يسلكه فرعون وقومه سبيل الغيّ والضلال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال الورتجبي : سبيل الرشاد : طريق المعرفة، ومعرفة الله تعالى : موافقته ومتابعة أنبيائه وأوليائه، ولا تحصل الموافقة إلا بترك مراد النفس، ولذلك قال :﴿يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾. قال محمد بن علي الترمذي : لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم السابقة، عند العقلاء منهم، وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية، وما قام داع في أمة إلا حذَّر متابعةَ الدنيا وجمعها والحب لها، ألا ترى مؤمن آل فرعون كيف قال :﴿اتبعون أهدكم سبيلَ الرشاد﴾، كأنهم قالوا : وما سبيل الرشاد ؟ قال :﴿إِنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ أي : لن تصل إلى سبيل الرشاد وفي قلبك محبة الدنيا وطلب لها. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى