تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ يقول : حقا.
قال السدي وابن جرير : معنى قوله :﴿لا جَرَمَ﴾ حقا.
وقال الضحاك :﴿لا جَرَمَ﴾ لا كذب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿لا جَرَمَ﴾ يقول : بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ﴾
قال مجاهد : الوثن ليس بشيء.
وقال قتادة : يعني الوثن لا ينفع ولا يضر.
وقال السدي : لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وهذا كقوله تعالى :﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ. وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤].
وقوله :﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ أي : في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله ؛ ولهذا قال :﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي : خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى