مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ولما بالغ مؤمن آل فرعون في هذه البيانات ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال :﴿فستذكرون ما أقول لكم﴾ وهذا كلام مبهم يوجب التخويف ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الذكر يحصل في الدنيا وهو وقت الموت، وأن يكون في القيامة وقت مشاهدة الأهوال وبالجملة فهو تحذير شديد، ثم قال :﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ وهذا كلام من هدد بأمر يخافه فكأنهم خوفوه بالقتل وهو أيضا خوفهم بقوله ﴿فستذكرون ما أقول لكم﴾ ثم عول في دفع تخويفهم وكيدهم ومكرهم على فضل الله تعالى فقال :﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ وهو إنما تعلم هذه الطريقة من موسى عليه السلام، فإن فرعون لما خوفه بالقتل رجع موسى في دفع ذلك الشر إلى الله حيث قال :﴿إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب﴾ فتح نافع وأبو عمرو الياء من ﴿أمري﴾ والباقون بالإسكان.
ثم قال :﴿إن الله بصير بالعباد﴾ أي عالم بأحوالهم وبمقادير حاجاتهم، وتمسك أصحابنا بقوله تعالى :﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ على أن الكل من الله، وقالوا إن المعتزلة الذين قالوا إن الخير والشر يحصل بقدرتهم قد فوضوا أمر أنفسهم إليهم وما فوضوها إلى الله، والمعتزلة تمسكوا بهذه الآية فقالوا إن قوله ﴿أفوض﴾ اعتراف بكونه فاعلا مستقلا بالفعل، والمباحث المذكورة في قوله ﴿أعوذ بالله﴾ عائدة بتمامها في هذا الموضع. وهاهنا آخر كلام مؤمن آل فرعون، والله الهادي.
ثم قال :﴿إن الله بصير بالعباد﴾ أي عالم بأحوالهم وبمقادير حاجاتهم، وتمسك أصحابنا بقوله تعالى :﴿وأفوض أمري إلى الله﴾ على أن الكل من الله، وقالوا إن المعتزلة الذين قالوا إن الخير والشر يحصل بقدرتهم قد فوضوا أمر أنفسهم إليهم وما فوضوها إلى الله، والمعتزلة تمسكوا بهذه الآية فقالوا إن قوله ﴿أفوض﴾ اعتراف بكونه فاعلا مستقلا بالفعل، والمباحث المذكورة في قوله ﴿أعوذ بالله﴾ عائدة بتمامها في هذا الموضع. وهاهنا آخر كلام مؤمن آل فرعون، والله الهادي.