نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تسبب عن نصحه هذا لهم والتجائه إلى ملك الملوك حفظه منهم على عظم الخطر، قال تعالى مخبراً أنه صدق ظنه ﴿فوقاه الله﴾ أي جعل له وقاية تجنبه منهم بما له سبحانه من الجلال والعظمة والكمال جزاء على تفويضه ﴿سيئات﴾ أي شدائد ﴿ما مكروا﴾ ديناً ودنيا، فنجاه مع موسى عليه السلام تصديقاً لوعده سبحانه بقوله
﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾[القصص: ٣٥] ولما كان المكر السيء لا يحيق إلا بأهله قال :﴿وحاق﴾ أي نزل محيطاً بعد إحاطة الإغراق ﴿بآل فرعون﴾ أي كلهم فرعون وأتباعه لأجل إصرارهم على الكفر ومكرهم، فالإحاطة بفرعون من باب الأولى وإن لم نقل : أن الآل مشترك بين الشخص والأتباع، لأن العادة جرت أنه لا يوصل إلى جميع أتباع الإنسان إلا بعد إذلاله وأخذه فهو مفهوم موافقة ﴿سوء العذاب﴾ أي العقوبة المانعة من كل مستعذب،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى