فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿قَالَ الذين استكبروا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ هذه الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر والمعنى : إنا نحن وأنتم جميعاً في جهنم، فكيف تغني عنكم. قرأ الجمهور ﴿كلّ﴾ بالرّفع على الابتداء، وخبره ﴿فِيهَا﴾ والجملة خبر إن، قاله الأخفش. وقرأ ابن السميفع، وعيسى بن عمر :" كلا " بالنصب. قال الكسائي والفراء على التأكيد لاسم إن بمعنى كلنا، وتنوينه عوض عن المضاف إليه. وقيل : على الحال، ورجحه ابن مالك ﴿إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد﴾ أي قضى بينهم بأن فريقاً في الجنة، وفريقاً في السعير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج البخاريّ في تاريخه، وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله :﴿وَأَنَّ المسرفين هُمْ أصحاب النار﴾ قال : السفاكين للدّماء بغير حقها. وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :«إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار، يقال له : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة» زاد ابن مردويه :«ثم قرأ ﴿النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾». وأخرج البزار، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال :«ما أحسن محسن مسلم أو كافر إلا أثابه الله» قلنا : يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ قال :«المال، والولد، والصحة، وأشباه ذلك» قلنا : وما إثابته في الآخرة ؟ قال :«عذاباً دون العذاب» وقرأ رسول الله ﷺ :﴿أدخلوا آل فرعون العذاب﴾». وأخرج أحمد، والترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال :«من ردّ عن عرض أخيه ردّ الله عن وجهه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ﴾» وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله.