تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى مسليًا لنبيه (١) محمد ﷺ في تكذيب من كذبه من قومه، بأن له أسوة من سلف من الأنبياء ؛ فإنه قد كذبهم (٢) أممهم وخالفوهم، وما آمن بهم منهم إلا قليل(٣)، فقال :﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ وهو أول رسول بَعَثه الله ينهى عن عبادة الأوثان، ﴿وَالأحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي : من كل أمة، ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ أي : حرصوا على قتله بكل ممكن، ومنهم من قتل رسوله (٤)، ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ أي : مَاحَلُوا بالشبهة (٥) ليردوا الحق الواضح الجلي.
وقد قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا مُعْتَمِر ابن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن حَنَش، عن عكرمة، عن ابن عباس (٦) [ رضي الله عنه ] (٧)، عن النبي ﷺ قال :" من أعان باطلا ليدحض بباطله حقًّا، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله " (٨).
وقوله :﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾ أي : أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الآثام والذنوب العظام، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أي : فكيف بلغك عذابي لهم، ونكالي بهم ؟ قد كان شديدًا موجعًا مؤلمًا.
قال قتادة : كان والله شديدًا.
١ - (١) في ت: "لرسوله"..
٢ - (٢) في س، أ: "كذبتهم"..
٣ - (٣) في ت، س: "القليل"..
٤ - (٤) في ت، س، أ: "رسولهم"..
٥ - (٥) في ت، أ: "ما جاءوا به من الشبهة"..
٦ - (٦) في ت: "وقد روى الطبراني بإسناده"..
٧ - (٧) زيادة من أ..
٨ - (٨) المعجم الكبير (١١/٢١٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٠٠) من طريق علي بن عبد العزيز به موقوفا وقال: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه حنش الرحبي وهو ضعيف"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى