كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ؛ أي إنا لَنُعِينُ الرسُلَ والمؤمنين على أعدائِهم في الدُّنيا بالاستعلاءِ عليهم بالحجَّة وبالغَلبةِ عليهم في المحارَبةِ، وَنُعِينُهم، ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ ؛ بإعلاءِ كلِمَتهم وإظهار منْزِلتهم، والمعنى : ويومَ القيامةِ تقومُ الحفَظَةُ من الملائكةِ يشهدون للرُّسُلِ بالتبليغِ، وعلى الكفَّار بالتكذيب.
وواحدُ الأشهَادِ : شَاهِدٌ، مثل صَاحِبٍ وأصحابٍ، وطائر وأطيَارٍ، والمرادُ من الأشهادِ الأنبياءُ والملائكةُ والمؤمنونَ والجوارحُ والمكانُ والزمانُ، يشهدون بالحقِّ لأَهلهِ، وعلى المبطلِ بفعلهِ، ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ ؛ أي إن اعتذرُوا من كُفرِهم لم يقبَلْ منهم، وإنْ تابوا لم تنفَعْهم التوبةُ، ﴿وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ﴾ ؛ أي البُعْدُ من الرحمةِ، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ ؛ يعني جهنَّمَ سوءُ المنقَلب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى