الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾ أي : إنا لنعلي كلمة الرسل والمؤمنين وحجتهم على من خالقهم من دينهم بإهلاك من خالفهم والانتقام منهم في الدنيا.
قال السدي : كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا فلا تذهب تلك الأمة الظالمة حتى يبعث الله عز وجل قوما فينتصر بهم لأولئك المقتولين(١).
وقيل : معنى الآية الخصوص ولفظها عام(٢).
والمعنى(٣) : إنه تعالى ينصر من أراد من الأنبياء والمؤمنين ويعطيهم الظفر في الدنيا من خالفهم.
وامتنعت الآية من العموم لوجودنا أمما قد قتلت المؤمنين والأنبياء.
قال أبو العالية :( ينصرهم بالحجة )(٤).
( وعن أبي الدرداء ) يرفعه :( من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم، ثم تلا هذه الآية. ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا﴾(٥).
وروى أنس أن النبي ﷺ قال : " من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله تعالى ملكا(٦) يحمي لحمه يوم القيامة من النار، ومن ذكر مسلما بشيء يشينُه به وقفه الله جل وعز على جسر جهنم حتى يخرج مما قال " (٧).
ومعنى / :﴿ويوم القيامة يقوم الأشهاد﴾ أي : وينصرهم يوم القيامة، يوم يقوم الأشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ( على الأمم )(٨) المكذبة بأن الرسل قد بلغتهم وأن الأمم كذبتهم، هذا قول قتادة(٩)، وقال مجاهد : الأشهاد الملائكة(١٠).
١ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، والمحرر الوجيز ١٤/١٤٤ وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..
٢ قال به الطبري في جامع البيان ٢٤/٤٩..
٣ (ت): فالمعنى..
٤ انظر: الدر المنثور ٧/٢٩٢. والقطع والإئتناف ٦٢٨ حيث أورده النحاس بلفظه..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ٢٠: ما جاء في الذب عن المسلم ج ٨/١١٨، وأحمد ٦/٤٤٩، و٤٥٠. وسكت عنه السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٧١، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وحسن الهيثمي في مجمع الزوائد إسناد أحمد ٨/٩٥. وفي فيض القدير للمناوي قال القطان: (ومانعه من الصحة أن فيه مرزوق التيمي.. وهو مجهول الحال ٦/١٣٦..
٦ (ت): ملك..
٧ أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ٣٥ باب ٤١، وأحمد ٣/٤٤١..
٨ في طرة (ت)..
٩ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٤/٤٩، وجامع القرطبي ١٥/٣٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى