نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما وصف اليوم الآخر بما لا يفهمه كثير من الناس، أتبعه ما أوضحه على وجه بين نصره لهم غاية البيان، فقال مبدلاً مما قبله :﴿يوم لا ينفع الظالمين﴾ الذين كانوا عريقين في وضع الأشياء في غير مواضعها ﴿معذرتهم﴾ أي اعتذارهم وزمانه ومكانه - بما أشار إليه كون المصدر ميمياً ولو جل - بما أشار إليه قراءة التذكير للفعل، فعلم بذلك أنهم لا يجدون دفاعاً بغير الاعتذار، وأنه غير نافعهم لأنهم لا يعتذرون إلا بالكذب﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾[الأنعام: ٢٣] أو بالقدر﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾[ المؤمون : ١٠٦ ] ﴿ولهم﴾ أي خاصة ﴿اللعنة﴾ أي البعد عن كل خير، مع الإهانة بكل ضير ﴿ولهم﴾ أي خاصة ﴿سوء الدار﴾ وهي النار الحاوية لكل سوء - هذا مع ما يتقدمها من المواقف الصعبة، وإذا كان هذا لهم فما ظنك بما هو عليهم، وقد علم من هذا أن لأعدائهم - وهم الرسل وأتباعهم - الكرامة والرحمة ولهم قبول الاعتذار وحسن الدار، فظهرت بذلك أعلام النصرة، وصح ما أخبر به من تمام القدرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى