تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
و﴿يومَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُم﴾ بدل من ﴿يوم يقوم الأشهاد﴾ وهو منصوب على البدلية من الظرف. والمراد بالظالمين : المشركون. والمعذرة اسم مَصْدر اعتَذر، وتقدم عند قوله تعالى :﴿قالوا معذرة إلى ربكم﴾ في سورة [الأعراف: ١٦٤].
وظاهرُ إضافة المعذرة إلى ضميرهم أنهم تصدر منهم يومئذٍ معذرة يعتذرون بها عن الأسباب التي أوجبت لهم العذاب مثل قولهم :﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ [الأعراف: ٣٨] وهذا لا ينافي قوله تعالى :﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: ٣٦] الذي هو في انتفاء الاعتذار من أصله لأن ذلك الاعتذار هو الاعتذار المأذون فيه، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى :﴿فيومئذٍ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم﴾ في سورة [الروم: ٥٧].
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ﴿لا ينفع﴾ بالياء التحتية لأن الفاعل وهو « معذرة » غير حقيقي التأنيث وللفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول. وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على اعتبار التأنيث اللفظي.
و ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ عطف على جملة ﴿لا يَنفَعُ الظالمين معذِرَتُهُم﴾ أي ويوم لهم اللعنة. واللعنة : البعد والطرد، أي من رحمة الله، ﴿ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ هي جهنم. وتقديم ( لهم ) في هاتين الجملتين للاهتمام بالانتقام منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى